الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
283
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
في ذكر قصص الأنبياء وتكريرها التشويق إلى مثل ما كانوا عليه من مكارم الأخلاق ، ومحاسن الخلال ، وصرف الخلق عما كان عليه الكفار من مساوىء الخصال ومقابح الأفعال « 1 » . وقال أبو الربيع الشاميّ : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام فقلت : قوله : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ قال : « تمرون عليهم في القرآن إذا قرأتم القرآن ، تقرأ ما قصّ اللّه عزّ وجلّ عليكم من خبرهم » « 2 » . * س 23 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 139 إلى 148 ] وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 139 ) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 140 ) فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ( 141 ) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ( 142 ) فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ( 143 ) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 144 ) فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ( 146 ) وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 147 ) فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ ( 148 ) [ سورة الصافات : 139 - 148 ] ؟ ! الجواب / قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما رد اللّه العذاب إلا عن قوم يونس ، وكان يونس يدعوهم إلى الإسلام فيأبون ذلك فهمّ أن يدعو عليهم ، وكان فيهم رجلان : عابد ، وعالم ، وكان اسم أحدهما مليخا ، واسم الآخر روبيل ، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان العالم ينهاه ، ويقول : لا تدع عليهم فإن اللّه يستجيب لك ، ولا يحب هلاك عباده . فقبل قول العابد ، ولم يقبل من العالم ، فدعا عليهم ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا ، في شهر كذا وكذا ، وفي يوم كذا وكذا . فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد ، وبقي العالم فيها ، فلما كان ذلك اليوم نزل العذاب ، فقال لهم العالم : يا قوم ، افزعوا إلى اللّه
--> ( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 331 - 332 . ( 2 ) الكافي : ج 8 ، ص 29 ، ح 349 .